أحمد بن محمد الخفاجي
11
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
الأثر . . . » ، فسمع منه وكتب عنه أصل كتابه « الريحانة » الذي أسماه « خبايا الزوايا في ما في الرجال من البقايا » « 1 » . شعره : عرف الشهاب الخفاجي بشاعريته ، كما عرف بعلمه وأدبه . وقد ترك ديوان شعر تناول فيه أغراضا شتى ، وهي أغراض تصور عصره عموما وحالته الاجتماعية خصوصا . من أوصافه المشهورة قصيدته الدالية التي يبدؤها بوصف الرعد والبرق ، وما ينتج عن ذلك من برد ، وما يتطلبه من نار تدفئ . . . ، قال : [ من مجزوء الرمل 9 قدحت رعود البرق زندا * أضر من أشجانا ووجدا في فحمة الظّلماء إذ * مدّت على الخضراء بردا حتّى تتثاءب نوره * وتمطّت الأغصان قدّا ثم ينثني بعد ذلك إلى وصف الطبيعة في أبان الشتاء ، من شجر وغدير وماء . . . قال : [ من مجزوء الرمل ] : وعلى الغدير مفاضة * سردت له النسمات سردا وحبابه من فوقه * قد بات يلعب فيه نردا ويذكر فيها تقلبات الدهر وحدثان الأيام ، وصولا إلى دعوة للصبر ، حجته في ذلك أن « الصبر مفتاح الفرج » ، ولا بد للحق أن ينتصر . قال : [ من مجزوء الرمل : عجبا لدهر ناصع * أودعن في مسك مندّى في ظلّ عيش ناعم * بنسيم أسحار تردّى والدّهر عبد طائع * أهدى لنا شرفا وسعدا ما زال أصدق ناصح * كم قال لي هزلا وجدّا فالخطب بحر زاخر * فاصبر له جزرا ومدّا لا يختشى لسع الزنابير * الذي يستام شهدا في ذمّة الأيّام للأحرار * دين قد يؤدّى
--> ( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 334 .